تونس-افريكان مانجر
اختتمت مساء السبت 13 ديسمبر 2025 فعاليات الدورة 39 لأيام المؤسسة، التي حملت شعار “المؤسسة والنظام الاقتصادي الجديد”.
على مدار ثلاثة أيام، ناقش المشاركون واقع المؤسسات الاقتصادية وتحدياتها في ظل نظام اقتصادي متغيّر، وذلك بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات دولية، إضافة إلى رجال أعمال وأصحاب مؤسسات من مختلف القطاعات، وشكّلت الدورة فرصة لتشخيص الواقع الاقتصادي وتبادل الآراء حول سبل دفع الاستثمار ومواجهة التحديات التي يفرضها النظام الاقتصادي الجديد.
إدارة…رقمنة…اقتصاد مرن
استُهلّت الدورة 39 من أيام المؤسسة بحلقة نقاش أولى بعنوان “إدارة لاقتصاد مرن”، حضرها وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، الى جانب محمد الهادي سافر المدير العام للديوانة التونسية ومحمد بن عبيد، مدير عام مناخ الأعمال بوزارة الاقتصاد والتخطيط.
وقد أكد وزير تكنولوجيات الاتصال، ان من ابرز التحديات الجديدة التي أصبحت تواجهها المؤسسات التحديات التكنولوجية و سرعة وتيرة تطورها، مؤكدا حرص الدولة على تطوير الخدمات ذات العلاقة بالشركات و تبسيط الإجراءات الإدارية عبر الرقمنة.
و أعلن ان الدولة تطمح إلى رقمنة 80% من الخدمات الإدارية في أفق 2030، فضلا عن تعميم التعامل الرقمي على 24 وزارة خلال السنتين القادمتين عبر تطبيقة إدارية موحّدة.
كما تطرق الوزير إلى مسألة مراجعة قانون الصفقات العمومية لفتح المجال أمام المؤسسات الناشئة للمشاركة في طلبات العروض، وذلك ضمن رؤية المخطط الخماسي 2026-2030 القائمة على الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
من جهته المدير العام للديوانة محمد الهادي سافر، أكد أن رقمنة المعاملات الديوانية متواصلة بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال للمؤسسات، مشددا على أن مشروع النظام المعلوماتي الجديد قطع أشواطا متقدّمة في الإنجاز حيث بلغت نسبة تقدمه حوالي 30 بالمائة، إضافة إلى منظومة المتعامل الاقتصادي المعتمد التي تمثل علامة ثقة تمنح للمؤسسة إثر استجابتها لجملة من الشروط بما يستجيب للمعايير الدولية وذلك بهدف تشجيع الاستثمار ودعم التصدير.
وردا عن أسئلة الحاضرين في حلقة النقاش، المتعلقة بصعوبات التمويل التي تواجهها المؤسسات خاصة منها الصغرى و المتوسطة، قال محمد بن عبيد مدير عام مناخ الأعمال بوزارة الاقتصاد والتخطيط، ان البنوك و المؤسسات المالية موكول لها دفع الاستثمار و تمويل المؤسسات.
و لفت الى أن تونس احتلت المرتبة 78 عالمياً في آخر تقرير لممارسة أنشطة الأعمال (Doing Business) الصادر في 2020، مشيرا إلى أن تونس تعتمد مؤشرات حقيقية وواقعية، وتعمل على وضع إستراتيجية واضحة لتحسين بيئة الأعمال من خلال إقرار سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز مناخ الاستثمار.
المؤسسات الخاصة رافعة للثروة الوطنية
وفي كلمة ألقاها سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد و التخطيط نيابة عن رئيسة الحكومة سارة الزعفراني زنزري، خلال الافتتاح الرسمي للدورة، أكد أن الدولة تعتبر المؤسسة الاقتصادية الخاصة رافعة للثروة الوطنية ومحركا للنمو وهي ملتزمة بمواصلة الإصلاحات لتحسين مناخ الأعمال و تذليل العقبات أمام المستثمرين.
وأعلن وزير الاقتصاد و التخطيط، في تصريح لموقع افريكان مانجر، أنه بهدف تحفيز الاستثمارات تتجه الحكومة نحو الإعلان عن جملة من الإجراءات الجديدة لفائدة المؤسسات الاقتصادية، أبرزها صدور التنقيح الخاص بالأمر الحكومي عدد 417 و الذي سينص على حذف مجموعة من التراخيص بهدف تبسيط الإجراءات ودفع نسق الاستثمار، فضلا عن مراجعة قانون الاستثمار ومجلة التهيئة الترابية بما من شأنه أن يعزز قدرة المؤسسات الاقتصادية ويُحسّن محيط نشاطها.
مؤهلات تونس
من جهته ضيف شرف أيام المؤسسة، الوزير الأول الفرنسي ووزير الخارجية الأسبق دومينيك دي فيلبان، قال ان تونس تملك عديد المقومات التي تمكنها من أن تكون حلقة وصل محورية في العلاقة بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا، من خلال الاستفادة من كل الاستراتيجيات الفعّالة في النظام العالمي الجديد.
كما قدم دومينيك دو فيلبان تحليلاً واضحاً للدور الذي يمكن أن تلعبه تونس في هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد، مبينا أن قرب تونس من القارة الأوروبية و تميزها بالكفاءات البشرية، من شأنه أن يسمح لها أن تكون مركزا للتصنيع للبلدان المجاورة لها.
ودعا دومينيك دوفيلبان، إلى البحث عن أشكال جديدة للتعاون الاستراتجي بين تونس والاتحاد الأوروبي، فضلا عن أنها مدعوة للمشاركة الفاعلة في مختلف التطورات الاقتصادية الكبرى عبر الانخراط في شبكات الخدمات اللوجستية وتحديث بنيتها التحتية والربط بالأسواق الخارجية مع تبني رؤية الانفتاح والتعاون الاقتصادي المنظم.
وخلال حلقة نقاش عقب الافتتاح الرسمي بعنوان “عالم الاقتصاد وصناعة القرار”، تم التركيز على التوازن بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات صناعة القرار.

وأكد المشاركون على ضرورة وضع آليات واضحة وشفافة لتنظيم العلاقة بين الفاعلين الاقتصاديين وصنّاع السياسات، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف.
تحديات المؤسسات الاقتصادية
واستنادا لما أكده مجدي حسن، المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات، فإن الاستفادة من النظام الاقتصادي الجديد يتطلب التركيز على المحاور التي تم تبادل وجهات النظر فيها في حلقات النقاش و التي تتمثل في “إدارة لاقتصاد مرن” أي تبسيط الإجراءات لتمكين الشركات من الاستفادة من الفرص الجديدة، و مسألة التمويل الذي يُعد جزءَ أساسيا لتنفيذ المشاريع واستغلال الفرص التي يتيحها النظام الاقتصادي الجديد، ثم المرور إلى مرحلة التنفيذ الفعلي و الحقيقي للرقمنة و تحديث الإدارة.
من جهة أخرى، اعتبر المشاركون في الدورة 39 لأيام المؤسسة أن التغيير الحقيقي لواقع المؤسسات الاقتصادية، ينطلق من التجسيد الفعلي لمشاريع الإصلاح و تطوير الادراة و تحديثها الى جانب تعزيز الخدمات المالية الرقمية، وتسهيل النفاذ إلى التمويلات.

الاستثمار المنتج
وخلال اشرافه على اختتام فعاليات الدورة 39 لأيام المؤسسة، أكد محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، أن تونس تمتلك الموارد البشرية وأفكار المشاريع، لكنها تحتاج إلى الاستثمار المنتج والتمويل الموجه نحو الاقتصاد الحقيقي.
وشدد على أن تونس بحاجة إلى هبّة جماعية تقوم على السيادة الاقتصادية و الاستثمار والحوكمة، داعيا البنوك لتمويل المشاريع الاقتصادية القادرة على خلق الثروة ودفع التشغيل.
واختتم النوري، كلمته بدعوة رجال الأعمال وممثلي المؤسسات إلى مواصلة المبادرة و الاستثمار، مؤكّدًا استعداد البنك المركزي لدعمهم.
ركائز نجاح المؤسسات
استنادا إلى مضمون الدورة 39 لأيام المؤسسة، فان الرقمنة و النفاذ الى التمويلات والتحفيز الاستراتيجي للاستثمار مع تحسين بيئة الأعمال، إلى جانب الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلاد لجعل تونس حلقة وصل بين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا، و التوجه الفعلي نحو تنفيذ الإصلاحات المعلن عنها من قبل الدولة، جميعها ركائز أساسية ستسمح للمؤسسات باغتنام الفرص و التموقع في هذا النظام الجديد.
كما أكدت النقاشات خلال هذه الأيام، أن نجاح المؤسسات لا يقتصر فقط على التشريعات والسياسات، بل يحتاج إلى تعاون مستمر بين القطاعين العام و الخاص والمؤسسات المالية، لبلوغ اقتصاد مرن تنافسي ومندمج في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.






















