تونس- أفريكان مانجر
أعلنت السلطات التونسية، أمس السبت، أنها بصدد فتح “مكتب إداري” في دمشق، بعد التنسيق مع السلطات السورية، وذلك بعد أكثر من عامين من قرارها طرد السفير السوري لديها.
ونقلا عن تقارير اخبارية عربية يرى مراقبون أن السلطات التونسية تريد الاطلاع عن قرب على ظاهرة المقاتلين التونسيين الموجودين في سوريا، خاصة وأن نحو 450 تونسيا لقوا حتفهم في سوريا بسبب سفرهم للقتال، وفق تصريحات حديثة لوزير الداخلية لطفي بن جدو، فيما يقدر عدد المتواجدين هناك ببضع الآلاف بغض النظر عن التونسيين المقيمين في سوريا والذين علقوا بها بعد الحرب بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية التي قررها الرئيس التونسي منصف المرزوقي وحزب النهضة “الحاكم”.
ونقلت وكالة الرسمية “وات” عن المتحدث باسم الخارجية، مختار الشواسي، قوله إن “مهمة المكتب تقديم الخدمات الإدارية والاجتماعية لكافة التونسيين هناك، وأن فتح المكتب تم بعد التنسيق مع السلطات السورية”، لافتاً إلى أن هذا القرار “لا يعتبر خطوة نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية، ومهمة المكتب هي إدارية بحتة”.
حرب أهلية
ويأتي هذا الاعلان بعد أيام من اعلان فوز الرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات السورية فيما راوحت الأزمة السورية مكانها بعد تحولها إلى حرب أهلية دموية فيما يحاول البعض إلى تحويلها إلى حرب طائفية قد تؤدي إلى إعادة تقسيم سوريا.
وأشارت الوكالة التونسية في تقرير لها بشأن قرار تونس قطع العلاقات مع سوريا منذ انتخابات اكتوبر 2011، إلى أن “العديد من الأحزاب والمنظمات والجمعيات التونسية انتقدت هذا القرار واعتبرته سابقة في الأعراف الدبلوماسية”، واصفة إياه بـ”الخطوة المتسرعة” التي لم تأخذ بعين الاعتبار “العلاقات العريقة بين البلدين ومصلحة الجالية التونسية بسوريا”.
خطاب مزدوج
ولفت التقرير إلى أن هذا القرار يأتي بعد قيام الرئيس التونسي منصف المرزوقي، بطرد السفير السوري، وبدأ بإجراءات سحب الاعتراف بالنظام السوري احتجاجاً على ما وصفه آنذاك بـ”الجرائم التي ارتكبها”. ويلاحظ أن المرزوقي توخى الصمت بالنسبة لجرائم مماثلة ترتكب في دول خليجية أخرى على غرار البحرين مما اعتبره مراقبون ازدواجية في الموقف التونسي الذي هو في واقع الأمر مجرد تنفيذ لاملاءات لبعض الدول التي تسعى إلى لعب دور استراتيجي ونافذ في المنطقة وبمساندة غربية وعلى رأسها قطر.
وكان المرزوقي قرر قبل نحو عامين طرد السفير السوري من تونس على خلفية الأحداث التي تشهدها البلاد، واتهامه للنظام في سوريا بـ”ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري”، كما حذر من “الانعكاسات السلبية للأزمة في سوريا”.
وكانت دول عدة أغلقت سفاراتها منذ 2012 في دمشق، كما أعلنت عن إجلاء رعاياها في ظل تصاعد أعمال العنف في دمشق ومناطق أخرى.
يذكر أن الحكومة التونسية تدرس هذا الملف الشائك رغم رفض الرئاسة لهذا الاجراء، ومساء السبت، حُسم الأمر بقرار يقضي بفتح “مكتب إداري” في دمشق بعد ان كانت المعاملات تتم في بيروت.
وقالت تونس إنّ مهمة هذا “المكتب الإداري” هي “تقديم الخدمات الإدارية والاجتماعية للجالية التونسية ولكافة التونسيين في هذا البلد”.
سوريا تتهم النهضة
وحسب تقارير عربية تتهم سوريا تونس، وخاصة حركة النهضة التي قادت الفترة الانتقالية الأولى في تونس، بإرسال “ارهابيين” للقتال في صفوف المعارضة السورية التي تسعى إلى الاطاحة بالأسد.
وقتل مئات التونسيين في سوريا، واعتقل آخرون، وعادة ما يسافر شباب تونسي للقتال تحت مسمى “الجهاد” في صفوف المعارضة السنية المتطرّفة استجابة لفتاوى متشددين، وفق ذات التقارير.
بن جدو يكشف
ويلاحظ أن وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو يحرص على تقديم معطيات وأرقام للاعلام حول هذا الملف الشائك كما أعلن عن قيام وزارته بإجراءات كثيرة لمنع التونسيين من القتال في سوريا، وعطّلت سفر أكثر من 8 آلاف شاب، وما جعله تحت التهديد وفق مراقبين. كما يعتبر بن جدو أول مسؤول حكومي يقر بوجود ما يسمى “جهاد النكاح” أمام نواب التأسيسي في جلسة علنية.
أهم قرارات تونس ضد النظام السوري
ورصد “ايلاف” السعودي أهم القرارات التي تم اتخاذها في هذا الصدد من حكومة النهضة حيث قامت حكومة الترويكا (إئتلاف أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل)، بطرد السفير السوري ودعت تونس بالمقابل سفيرها بدمشق إلى العودة.
وقد برّر وزير العدالة الإنتقالية انذاك سمير ديلو هذا القرار بـ”تأزم الأوضاع في سوريا بسبب المجازر التي ارتكبها بشار الأسد ضدّ الشعب السوري”. كما دعا رئيس الوزراء التونسي حينها الاسلامي حمادي الجبالي الدول العربية إلى طرد سفراء سوريا لديها، احتجاجًا على ما أسماه “القمع الدموي للحركة الاحتجاجية في سوريا”.
وفي 7 فيفري 2012، أعلن رئيس الجمهورية منصف المرزوقي أن تونس “سحبت اعترافها بشرعية حكم نظام بشار الأسد”.
وفي 24 فيفري من نفس العام، نظمت حكومة الترويكا التونسية وبحضور أكثر من ستين دولة (مؤتمر أصدقاء سوريا) بمشاركة المجلس الوطني السوري المعارض، وبعض مكونات المعارضة السورية الأخرى، وهو ما رفضته المعارضة التونسية حينها.
وقد اعتبرت منظمات وأحزاب في 2012، قرار المرزوقي، “سابقة في الأعراف الديبلوماسية وخطوة متسرعة لم تأخذ في الاعتبار العلاقات العريقة بين البلدين ومصلحة الجالية التونسية في سوريا”، وفق ما نقلته تقارير محلية وعربية.





















