تونس- أفريكان مانجر
تجندت المواقع الاخبارية وصفحات على المواقع الاجتماعية المعروفة بولائها لحركة النهضة التونسية ولتيار الاسلام السياسي عامة، ومنذ بث قناة التونسية مساء أمس لحوار أجراه الإعلامي نوفل الورتاني مع ارهابي عائد من سوريا، تجندت لتكذيب رواية هذا الأخير الخطيرة والتي كشفها تحت اسم مستعار “أبو قصي” وغير مكشوف الوجه.
تكذيب
وبدل من بذل مجهود إعلامي لمزيد إلقاء الضوء على الحقائق الخطيرة التي كشفها هذا الارهابي وحث القضاء على القيام بالاجراءات اللازمة لوقف نزيف تصدير الارهاب من تونس سارعت مواقع اخبارية إلى التحول إلى مسقط رأس هذا الارهابي وتكذيب روايته على غرار ما قام به موقع الصدى المعروف بولائه للإسلاميين السياسيين
الذي نشر أنه تمكن من إجراء حوار بالفيديو مع من وصفه “المجاهد المزعوم” الذي قدمه نوفل الورتاني في برنامج ”لاباس” يوم أمس السبت وعلى أنه مقاتل عائد من سوريا و أنّه من الذين قاتلوا النظام و أسقطوا قتلى و جرحى في الجبهات و تحدّث عن أكذوبة “جهاد النّكاح”، وفق ما نشره هذا الموقع الموالي لحركة النهضة ولرابطات حماية الثورة.
وقال ذات الموقع إنه اكتشف أنّ هذا الأخير لم يغادر تونس البتّة باتّجاه سوريا. و أضاف بأنّ صحفيّة من قناة التونسية تعمل مع نوفل الورتاني حبكت كل شيء. و قال بأنّ كلّ ما جاء على لسانه في البرنامج هو في الحقيقة فبركة و دجل إعلامي، وفق اتهامات نفس المصدر الذي قال إن “أبو قصي الوهمي الذي قدّمه للرأي العام يعمل حارسا بمدرسة في القيروان و لا يصلي أصلا”!، وفق اهتمامات هذا المصدر الإعلامي.
كما طالب المكذبون لرواية أبي قصي عبر صفحاتهم على الفيسبوك النيابة العامة بفتح تحقيق مع هذا المقاتل العائد من سوريا و مع الإعلامي نوفل الورتاني الذي اتهموه بالتآمر على أمن الدولة!
من جانبه كان الإعلامي المعروف نوفل الورتاني والمثير للجدل، كشف في تصريحات صحافية أنه تم استدعاءه اليوم من طرف فرقة مكافحة الارهاب بالعوينة كشاهد للادلاء بشهادته حول المقابلة الصحافية التي أجراها مع هذا الارهابي، في تحول نوعي للسلطات المعنية تجاه مثل هذه المسائل التي تم تجاهلها بصورة فاضحة منذ تقارير نشرتها لأول مرة جريدة الشروق منذ عام تقريبا حول تورط جهات محسوبة على الاسلاميين في تونس منهم سياسيين ونواب في ارسال مقاتلين إلى سوريا.
كما لوحظ أن النيابة العمومية كانت تجاهلت أيضا شهادة مصورة وبهوية مكشوفة لمقاتل تونسي (مروان الصادقي)، تحول إلى سوريا للقتال وكشف غيها أن منظمة حرية وانصاف وراء ارساله للقتال.
ورغم خطورة مثل هذه الشهادة الموثقة فإنه لم يتم استدعاء هذا المقاتل للتحقيق معه كما لم يتم التحقيق مع الجهة (منظمة حرية وانصاف) التي كشف عن تورطها في ارسال مقاتلين خارج تونس، فيما تم التحقيق مع وسائل الإعلام التي نشرت هذه الشهادة الخطيرة بطلب من رئيسة جمعية حرية وانصاف إيمان الطريقي بدل من التحقيق معها!
غموض
وبالرجوع إلى أحدث حالة تم كشفها حول تورط جهات في تونس في ارسال ارهابيين للقتال في سوريا، فإن الغموض لا يزال يشوب هذه الحادثة خاصة وأن هذا الارهابي العائد من سوريا، يبدو أنه تراجع عن الرواية التي كشف عنها من خلال ما تم تسريبه في الساعات الأخيرة من اليوم، حيث نشر موقع الجمهورية اليوم أن صحفيا (ناجح الزغدودي) نشر على صفحته الرسمية بالفيسبوك أن الشاب الارهابي الذي استضافه نوفل الورتاني أكد له ان كل ما قاله عن “الجهاد” في سوريا مفبرك واستوحاه من شبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت وانه لم يغادر القيروان بتاتا، كما أضاف الزغدودي أن عائلة الشاب المذكور اعتذرت وأكد أنه يمتلك تسجيلا صوتيا للحوار سينشره لاحقا.
جرائم وإرهاب بدم بارد
يشار إلى أن الارهابي أبو قصي العائد من سوريا اعترف بقتل المدنيين في سوريا وتفجير المساجد وتأجيج الفتنة بين العلويين والشيعة وبين أتباع السنة.
وقال انه في البداية انضم إلى الجيش الحر المعارض وشارك في عمليات تعذيب رهيبة ليتم تصوير هذه العمليات على أنها ارتكبت من النظام السوري والجهات الموالية له.
وقال إنه عندما كان يقاتل مع الجيش الحر كان يتلقى أموالا من جهات تركية وبحرينية وكويتية مضيفا أنه عندما انتقل إلى جبهة النصرة أصبح يتلقى الأموال من قطر.
وكشف أنه عاد إلى تونس بعد أن قتل مفتي سوريا الشيخ البوطي وذبح إمام في حلب وتعليق رأسه على صومعة مسجد ..ليدرك أن كل من يدعو إلى وأد الفتنة الطائفية يُقتل، وفق شهادته.
وكشف أنه سافر إلى سوريا انطلاقا من ليبيا التي تدرب فيها طمعا في الغنائم التي وعد بها من طرف مدربيهم في الجبل الأخضر شرق ليبيا..
هذا الارهابي يشتغل حاليا بمؤسسة عمومية! ويمارس نشاطه اليومي بصفة عادية رغم الجرائم الارهابية التي ارتكبها بدم بارد في سوريا التي دخلت اليوم عامها الرابع لحرب أهلية أججت نارها الفتنة الطائفية بمباركة غربية واسرائيلية وبترويج خليجي بالأساس تماما مثلما حدث في العراق منذ أكثر من عقد.
ويبدو أن هذه الفتنةالطائفية التي يتم تأجيجها لأغراض أصبحت مكشوفة، بدأت تسلك طريقها أيضا إلى الجارة الجزائر من خلال تصاعد التوتر بين الأمازيغ الأباظيين والعرب المالكيين في مؤشر جديد على أن سوق تصنيع الارهابيين انطلاقا من تونس لا يزال مدرّا للأرباح للأطراف التي عجز القضاء التونسي عن الكشف عن هويتها وليبقى ربما الطلب قائم على اليد العاملة العائدة من سوريا والمقدرة بالآلاف.
ع ب م





















